مؤسسة آل البيت ( ع )

85

مجلة تراثنا

واجتهاده ، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ ؟ " . انتهى ( 1 ) . ونقله المباركفوري بشرح الحديث ( 2 ) . أقول : وهل ترتضي - أيها القارئ - هذا الكلام في مثل هذا المقام ؟ ! أولا : إن كان هناك مجال لحمل كلام المتكلم على الصحة وتأويله على وجه مقبول ، فهذا لا يختص بكلام الصحابي دون غيره . وثانيا : إذا كانت هذه قاعدة يجب اتباعها بالنسبة إلى أقوال الصحابة ، فلماذا لا يطبقونها بالنسبة لكل الصحابة ؟ ! وثالثا : إذا كانت هذه القاعدة للأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي ! فلماذا يطبقونها في الأحاديث الواردة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يأخذوا بظواهرها ، بل أعرضوا عن النصوص منها ؟ ! ومنها حديث المباهلة ، حيث لا تأويل فحسب ، بل التعتيم والتحريف ، كما سنرى في الفصل الآتي . ورابعا : إن التأويل والحمل على الصحة إنما يكون حيث يمكن ، وقولهم : " ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدا بسبه ، وإنما سأله " كذب ، فقد تقدم في بعض النصوص التصريح ب‍ " الأمر " و " النيل " و " التنقيص " وهذا كله مع تهذيب العبارة ، كما لا يخفى . بل ذكر ابن تيمية : أن معاوية أمر بسب علي ( 3 ) .

--> ( 1 ) المنهاج - شرح صحيح مسلم بن الحجاج - 15 / 175 . ( 2 ) تحفة الأحوذي - شرح جامع الترمذي - 10 / 156 . ( 3 ) منهاج السنة 5 / 42 .